النووي

299

المجموع

وقال أبو علي بن خيران مقالته في الفرع قبله لا قرعة بينهما بل يجتهد الحاكم في اختيار أحدهما ممن هو أحظ للطفل ، فإن كان لأحدهما بينة قضى له ، وإن كان لكل منهما بينة نظرت في أقدم البينتين تاريخا وقضيت لصاحبها ، فإذا استوى تاريخهما أو أطلقتا معا ، أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى فقد تعارضتا ، وهل تسقطان ؟ أو تستعملان ؟ فيه قولان عندنا وجهان عند أصحاب أحمد ، ( أحدهما ) تسقطان فيصيران كمن لا بينة لهما فيقرع بينهما . ( والثاني ) تستعملان ، وفى الاستعمال ثلاثة أقوال . أحدها : القسمة واستعمال القسمة بين المتداعيين إذا جاز في المال فلا سبيل إليه ههنا . والثاني : الاقراع بينهما . والثالث : الوقف وفى الوقف إضرار باللقيط ، وليس اللقيط مما يجوز وقفه فلا مناص من الاقراع فوجبت القرعة بينهما ، والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وإن ادعى حر مسلم نسبه لحق به وتبعه في الاسلام ، لأنه يقر له بحق لا ضرر فيه على أحد فقبل كما لو أقر له بمال ، وله أن يأخذه من الملتقط لان الوالد أحق بكفالة الولد من الملتقط ، وإن كان الذي أقر بالنسب هو الملتقط فالمستحق أن يقال له : من أين صار ابنك ؟ لأنه ربما اعتقد أنه بالالتقاط صار أبا له ، وإن ادعى نسبه عبد لحق به ن لان العبد كالحر في السبب الذي يلحق به النسب ، ولا يدفع إليه لأنه لا يقدر على حضانته لاشتغاله بخدمة مولاه ، وان ادعى نسبه كافر لحق به ، لان الكافر كالمسلم في سبب النسب ، وهل يصير اللقيط كافرا ؟ قال في اللقيط : أحببت أن أجعله مسلما . وقال في الدعوى والبينات : أجعله مسلما ، فمن أصحابنا من قال : إن أقام البينة حكم بكفره قولان واحدا ، وإن لم تقم البينة ففيه قولان . ( أحدهما ) يحكم بكفره لأنا لما حكمنا بثبوت نسبه فقد حكما بأنه ولد على فراشه ( والقول الثاني ) يحكم بإسلامه لأنه محكوم بإسلامه بالدار فلا يحكم بكفره يقول كافر . وقال أبو إسحاق : الذي قال في اللقيط أراد به إذا ادعاه وأقام البينة